محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
295
بدائع السلك في طبائع الملك
أهل المصر الكرسي وإذا نقلوا على وجه التغريب والحبس أو الكرامة والتلطف ، بحيث لا يؤدي إلى نفرة حتى لا يبقى فيه الا الباعة والهمل ، وإذا ذهب من المصر اعيانه على طبقاتهم ، نقص ساكنه وهو معنى اختلال عمرانه « 92 » قلت : ومن ثم قيل : إذا ولت دولة ، قلت أمة ، وإذا اتت دولة ، نسخت أمة . المسألة الخامسة عشرة : ان لغات أهل الأمصار ، انما تكون بلسان الأمة والجيل الغالبين عليها أو المختطين لها وشاهد ذلك من الواقع في الممالك « 93 » الاسلامية ، أمران : أحدهما : ان لغات امصارها شرقا وغربا عربية ، وان كان اللسان العصري منها قد فسدت في الجميع ملكته ، وتغير اعرابه « 94 » بمخالطة الأعاجم . وسببه ما وقع للدولة الاسلامية من الغلب على الأمم ، والناس تبع لسلطان الدولة ، وعلى دينه ، وأيضا فدين الاسلام مستفاد من الشريعة ، وهي بلسان العرب ، لان النبي صلى الله عليه وسلم عربي ، فوجب هجرها ، سوى اللسان العربي ، وعند ذلك فاستعماله من شعائر الاسلام وطاعة العرب القائمين به « 95 » . الثاني : انه لما تملك العجم جميع الممالك الاسلامية ، كان الديلم والسلجوقية بالمشرق ، وزناتة وجمع « 96 » البربر بالمغرب . وفسد اللسان العربي ، وكاد يذهب ، لولا حفظه لعناية المسلمين للسنة « 97 » ، فبذلك استمر بقاؤه ، وترجحت المحافظة عليه ، وان كان عربيا بالنسبة إلى ما تحول اليه من اللغات العجمية .
--> ( 92 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1015 - 1017 . ( 93 ) من بداية الكلام عن هذه المسألة حتى حكمة المماليك ساقط من ه . ( 94 ) ه : اعرافه . ( 95 ) م : القائلين . ( 96 ) م : وسائر . ( 97 ) م ، و : بالسنة .